الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

396

تفسير روح البيان

من السماء بعض الماء فَأَخْرَجْنا بِهِ يقال خرج خروجا برز من مقره أو حاله وأكثر ما يقال الإخراج في الأعيان اى أنبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام اللّه تنبيها على زيادة اختصاص الفعل بذاته وان ذلك منه ولا يقدر عليه غيره تعالى أَزْواجاً أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض لأنه يقال لكل ما يقترن بآخر مما ثلاله أو مضادا زوج ولكل قرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج كالخف والنعل مِنْ نَباتٍ هو كل جسم يغتذى وينمو كما قال الراغب النبت والنبات ما يخرج من الأرض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص في التعارف بما لا ساق له بل قد اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فإنه يستعمل في كل نام نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا انتهى ومن بيانية فيكون قوله شَتَّى صفة للنبات لما انه في الأصل مصدر يستوى فيه الواحد والجمع . وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق اى نباتات مختلفة الأنواع والطعوم والروائح والاشكال والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجوه الصلاح وبعضها للبهائم والأظهر ان من نبات وشتى صفتان لازواجا واخر شتى رعاية للفواصل كُلُوا حال من ضمير فأخرجنا على إرادة القول اى أخرجنا منها أصناف النباتات قائلين كلوا منها اى من الثمار والحبوب ونحوهما وَارْعَوْا الرعي في الأصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته أو بذب العدو عنه اى اسيموا واسرحوا فيها : وبالفارسية [ وبچرانيد ] أَنْعامَكُمْ وهي الإبل والبقر والضأن والمعز أي اقصدوا بها الانتفاع بالذات وبالواسطة آذنين في الانتفاع بها مبيحين بان تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها . قال في التأويلات النجمية يشير إلى أن السماء والماء والنبات والانعام كلها مخلوقة لكم ولولا احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء بل بجميع المخلوقات ما خلقتها : قال المغربي قدس سره غرض تويى ز وجود همه جهان ور نه * لما تكوّن في الكون كائن لولاك إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من الشؤون والافعال الإلهية من جعل الأرض مهدا وسلك السبل فيها وإنزال الماء وإخراج أصناف النبات لَآياتٍ كثيرة جليلة واضحة الدلالة على الصانع ووحدته وعظيم قدرته وباهر حكمته لِأُولِي النُّهى جمع نهية سمى بها العقل لنهيه عن اتباع الباطل وارتكاب القبيح كما سمى بالعقل والحجر لعقله وحجره عن ذلك لذوي العقول الناهية عن الأباطيل التي من جملتها ما تدعيه الطاغية وتقبله منهم الفئة الباغية وتخصيص أولى النهى مع أنها آيات للعالمين باعتبار انهم المنتفعون بها مِنْها اى من الأرض . وفي التأويلات النجمية من قبضة التراب التي امر اللّه تعالى عزرائيل ان يأخذها من جميع الأرض خَلَقْناكُمْ بوساطة أصلكم آدم والا فمن عدا آدم وحواء مخلوق من النطفة وأصل الخلق التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء كما في هذا المقام وَفِيها نُعِيدُكُمْ عند الموت بالدفن في الموضع الذي أخذ ترابكم منه وإيثار كلمة في للدلالة على الاستقرار والعود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف